السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
39
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
فيما بيني وبين اللّه سبحانه في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم ، وللمسلمين فيه صلاح ، فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي فإنّك تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه وعند كلّ أوّاب حفيظ ومن له قلب منيب ، واتّق اللّه ودع البغي واحقن دماء المسلمين فو اللّه مالك من خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه ، وادخل في السلم والطاعة ولا تنازع الأمر ممّن هو أحقّ به منك ليطفئ اللّه « 1 » النائرة بذلك ، وتجتمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلّا التمادي في غيّك نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين . [ جواب معاوية له عليه السلام ] وأجابه « 2 » معاوية على يدي جندب الأزدي موصل كتاب الحسن عليه السلام : فهمت ما ذكرت به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وهو أحقّ الأوّلين والآخرين بالفضل كلّه ، وذكرت تنازع المسلمين الأمر بعده فصرحت بنميمة فلان وفلان وأبي عبيدة وغيره ، فكرهت ذلك لك لأنّ الامّة قد علمت أنّ قريشا أحقّ بها ، وقد علمت ما جرى من أمر الحكمين ، فكيف تدعوني إلى أمر إنّما تطلبه بحقّ أبيك وقد خرج أبوك منه ؟ ثمّ كتب : أمّا بعد : فإنّ اللّه يفعل في عباده ما يشاء « 3 » ، لا معقّب لحكمه وهو سريع
--> ( 1 ) لفظ الجلالة أثبتناه من المقاتل . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 31 . ( 3 ) اقتباس من سورة الحجّ : 18 .